محمود بن أبو الحسن النيسابوري

35

وضح البرهان في مشكلات القرآن

702 - ألم تعلمي مسرّحي القوافي * فلا عيّا بهنّ ولا اجتلابا « 1 » أي : تسريحي . ويجوز أن يكون « مهلكم » اسما لزمان الهلاك . أي : جعلنا لوقت إهلاكهم موعدا . ولكنّ المصدر أولى وأفصح ، لتقدير : « أهلكناكم » ، والفعل يقتضي المصدر وجودا وحصولا ، وهو المفعول المطلق ، ويقتضي الزمان والمكان محلا وظرفا . وكلّ فعل زاد على ثلاثة أحرف ، فالمصدر واسم الزمان والمكان فيه على مثال المفعول به ، وإذا كان المهلك اسما لزمان الهلاك ، فلا يجوز الموعد اسما للزمان أيضا . لأنّ الزمان وجد في المهلك ، فلا يكون للزمان زمان ، بل يكون الموعد بمعنى المصدر . أي : جعلنا لزمان هلاكهم وعدا . وكذلك على العكس ، إذا جعل المهلك مصدرا كان الموعد اسم الزمان . وهذا من المشكل على كثير من الناس ، حتى على الأصمعي « 2 » ، فإنه أنشد للعجّاج :

--> ( 1 ) البيت لجرير وهو في اللسان مادة سحج 2 / 296 ؛ والدر المصون 3 / 131 ؛ والخصائص 1 / 367 ؛ والكتاب 1 / 119 ؛ وشرح أبيات الكتاب للنحاس ص 86 . ( 2 ) اسمه عبد الملك بن قريب ، كان الرشيد يسميه شيطان الشعر ، أحد أئمة اللغة والغريب والملح والنوادر . روى عن أبي عمرو وشعبة وحماد بن سلمة ، كان لا يفتي إلا فيما أجمع عليه علماء اللغة . قال الشافعي : ما عبّر أحد عن العرب بمثل عبارة الأصمعي . توفي سنة 215 ه .